الرئيسية » مؤلفاتي » حماية المستهلك في المملكة العربية السعودية

حماية المستهلك في المملكة العربية السعودية


كتب سلسلة “نحو ثقافة تسويقية”
وصف الكتاب :
إن المستهلك السعودي ما زال في كثير من الأحيان يلعب دور المتلقي السلبي لما يعرض عليه في السوق دون أن يكون له تأثير حقيقي في اختيار المعروض أمامه من سلع أو خدمات، بل حتى دون فرصة لإبداء رأيه فيما يريد أو لا يريد من باب الاعتراف بالمصلحة المشتركة بينه وبين التاجر. فرغم أن العملية كلها تدور على المستهلك، باعتباره هو الذي سيدفع قيمة السلعة من عرق جبينه، وهو الذي سيستهلكها بما فيها من خير أو شر؛ فإنه في حالات كثيرة يقع ضحية شرنقة محكمة ينسجها حوله التاجر والمسوق والإعلان تفقده خياره الواعي وربما تفقده صحته وحياته.
وهذه الصورة القاتمة رغم أنها تمثل الواقع إلى حد كبير إلا أنها صورة نسبية إلى حد كبير أيضًا بحمد الله. فلا يظنن القارئ أن كل منتج وكل مسوق وكل بضاعة أو إعلان في السوق السعودية هو مضلل ومضر، بل العكس هو الصحيح إذ أن سوقنا السعودي رغم ما يحيط بها من سلبيات تحتاج إلى معالجة جادة بلا شك؛ إلا أنها مع ذلك من أفضل أسواق العالم الثالث نظرًا إلى أن هناك العديد من الجهات الرسمية التي تسهر على مراقبتها والحفاظ على سلامة عملياتها التجارية وعلى جودة ما يعرض فيها من بضائع وخدمات.
غير أن ذلك لم يحل دون تسرب بعض المواد والممارسات غير المرغوبة إلى هذه السوق، فضلاً عن أننا نطمح دائمًا إلى الكمال، خصوصًا إذا تعلق الأمر بصحة الناس وحياتهم، أو تعلق بالحلقات الأضعف في المجتمع؛ بسبب انخفاض دخلها مما يجعلها غير قادرة على المغامرة به، أو لضعف وعيها بحقوقها مما يسهل التلاعب بها.
كل هذا يجعلنا نبرز هذه النسبة السلبية ونركز على أساليب القضاء عليها أكثر من تركيزنا على النسبة الإيجابية رغم أنها هي النسبة الغالبة.
والكتاب الذي بين يديك أخي القارئ يمثل الإصدار رقم (4) من سلسلة (نحو ثقافة تسويقية)، وهو يهدف إلى الإسهام في إثارة النقاش حول حقوق المستهلك السعودي ومدى كفاية الضمانات المقدمة له والإجراءات المتخذة لحمايته، مع مقارنة واقع سوقنا المحلية ببعض التجارب المثمرة خصوصًا في أسواق الدول المتقدمة، والتركيز على أهمية إشراك المستهلك في قرار السوق، وضرورة أخذ رأيه فيما يباع له وكيف يباع ومتى…الخ الأسئلة المتعلقة بهذا المجال.
وفي رأيي أنه لا يوجد أسلوب أمثل لإشراك المستهلك في قرار السوق من تأسيس جمعيات رقابية أهلية مهنية نابعة منه هو، وذات استقلال تام عن كل الجهات الرسمية وغير الرسمية الأخرى، وتكون مهمتها حماية المستهلك والسهر على مصالحه والدفاع عن وجهة نظره لدى الجهات ذات العلاقة كما هو موجود في البلدان الكبرى.
والهدف من وراء ذلك كله هو صون السلامة العامة والحفاظ على بيئتنا الطبيعية والاقتصادية نقية من كل أضرار قد تكون لها عواقب وخيمة (صحيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا) نحن في غنى عنها.
والله من وراء القصد.
الدكتور عبيد العبدلي
الرياض- يناير 2007
لأعلي