الرئيسية » بحوث » مقدمة عن الأبحاث المكتبية

مقدمة عن الأبحاث المكتبية

مقالة للزميل المهند السبيعي

تمهيد
أحاول من خلال منشوراتي ومقالاتي تبسيط المواضيع الاختصاصية في صناعة أبحاث التسويق وجعلها في متناول الجماهير، وهذه العملية تسمى بالانجليزية بـــ
Vulgarization

في هذا المقال سأتحدث عن الأبحاث المكتبية أو ما يسمى أيضا بالأبحاث الثانوية وهذا النوع من الأبحاث من حيث المنهجية لا يندرج لا تحت الأبحاث النوعية ولا تحت الأبحاث الكمية، وإنما تعتبر ككيان مستقل من حيث طبيعة البحث فهذه الأبحاث تعتمد على جمع و تحليل وترتيب البيانات والمعلومات التي تم جمعها مسبقًا من خلال أبحاث أولية كمية أو نوعية أو من خلال مسوحات أو من قواعد بيانات في جهات متعددة

التعريف
هي الأبحاث التي تجرى مكتبيا معتمدة فقط على البيانات والمعلومات المتاحة المنشورة سواء داخل المنشأة أو خارجها
هذه البيانات أو المعلومات التي يعتمد عليها البحث المكتبي تكون متوفرة على شكل مواد منشورة لعامة الناس إما بشكل مجاني أو مقابل مبلغ مادي معين، مثال مصادر هذه المعلومات أو البيانات: (التقارير الدورية أو المجلات أو الكتب) ومن هنا جاء استخدام المصطلح
Secondary From second hand
أي المستعملة، ويعنى بذلك بأن البيانات أو المعلومات الموجودة في البحث مستعملة، وأما التسمية الأخرى (المكتبية) فهي تلمح بأن البحث يتم إجراءه من على المكتب دون الحاجة للنزول إلى الميدان لإجراء مقابلات أو لجمع ملاحظات، يمكن أن أسميها من عندي بالأبحاث المعاد تدويرها لأن عملية إعداد تقرير هذا النوع من الأبحاث تشبه عملية إعادة التدوير للمخلفات ولكن في هذه الحالة تكون إعادة تدوير للمعلومات حيث تعتبر نتائج (تقارير) الأبحاث الأولية (الكمية والنوعية) بمجرد نشرها كمصدر من مصادر البحث المكتبي

الأبحاث المكتبية تصنف على أنها أحد أنواع الأبحاث التسويقية رغم أنها تتشابه كثيرا من حيث المنهجية وخطوات إجراء البحث مع الأبحاث الأكاديمية أو بمعنى أدق أسلوب البحث العلمي، وننوه إلى أن معظم وكالات الأبحاث التسويقية العالمية في السعودية لا يتجاوبون مع طلبات عروض الأسعار التي تطلب منهم إجراء بحثٍ مكتبي في معظم الأحيان، لسببين رئيسين: قلة المختصين في هذا الفرع من الأبحاث، لأنه قليل التكلفة وبالتالي قليل الربحية، وفي أحيان كثيرة إن اضطروا لأخذ مشروع لمراعاة علاقتهم بعميل معين فإنهم يحيلونه بالباطن إلى وكالة أبحاث أخرى متخصصة في مجال الأبحاث المكتبية قد تكون في بعض الأحيان في دولة أخرى

الفرق بين الأبحاث الأولية والمكتبية
تتفوق الأبحاث المكتبية على الأولية في بعض الجوانب، منها التكلفة فتكلفة تنفيذها أقل بكثير بالمقارنة، وكذلك من ناحية سرعة التنفيذ فإجراء البحث المكتبي يتم بسرعة كبيرة بالمقارنة، أما من حيث دقة المعلومات فيتفوق البحث الأولي الكمي أو النوعي على البحث المكتبي لأن الأبحاث الأولية تتميز بحداثة المعلومة أما تلك المنشورة سابقا قد تكون نشرت منذ فترة طويلة وفي هذا العصر التغير في التوجهات والعادات سريع جدا مما يفقد البحث المكتبي خاصية الاعتمادية على نتائجه لاتخاذ قرار معين إلا أنه يمنح مؤشرات ورؤى كبيرة تساعد متخذين القرار، وفي معظم الأحيان يتم استخدام البحث المكتبي كخطوة داعمة لإجراء الأبحاث الأولية لاحقا، فقبل الشروع بإجراء أي بحث أولي يتم إجراء بحث مكتبي سريع للتأكد من وجود بحث منشور مؤخرا يتعلق بنفس الموضوع، فبدلا من إعادة اختراع العجلة يتم استغلال هذا البحث المنشور وتوظيف نتائجه،تخيل كيف سيكون شعور صاحب عمل حينما يستثمر مبلغ 20 ألف دولار في إجراء بحث أولي معين ليكتشف لاحقا بأنه متوفر مجانا أو للبيع بمبلغ ألفين دولار ؟

يتم استخدام هذا النوع من الأبحاث من أجل إعداد أدوات البحث كالاستبيان أو دليل النقاش خصوصا في المجالات التي قد يصعب صياغة أدوات البحث فيها لعدة أسباب، وكما أن دقة نتائج الأبحاث الأولية تعتمد بشكل كبير على آلية التعيين وطريقة جمع البيانات فكذلك الأبحاث المكتبية تتأثر بشكل رئيسي بمصادر المعلومات التي جمعت البيانات منها ومستوى الثقة يتباين بحسب ثقة وموضوعية الجهات التي تم جمع البيانات منها، على سبيل المثال: إذا تم إعداد بحث مكتبي بالاعتماد على مقالات صحفية، فإن مستوى الاعتمادية على نتائجه تكون أقل بكثير من بحث مكتبي آخر عن نفس الموضوع اعتمد في مصادره على إحصاءات حكومية منشورة رسميا أو على منشورات من جمعيات ونقابات اختصاصية في نفس الصناعة

دورة حياة البحث المكتبي
أولا: تحديد الهدف
يجب أن يكون هناك هدف معين وراء إجراء أي بحث مكتبي، الأسباب يمكن أن تكون وجود مشكلة معينة يتم إجراء البحث لحلها أو لاكتشاف فرص خفية في سوق معينة، وفي معظم الأحيان يكون الهدف الرئيسي لإجراء بحث مكتبي معين هو توفير معلومات كافية لاتخاذ قرار سليم، وكما ذكرت سلفا يهدف إجراء البحث المكتبي في بعض الأحيان أن يساعد بنتائجه على صياغة أهداف بحث أولي كمي أو نوعي أو لمعرفة أفضل منهجية تعيين يمكن اعتمادها من أجل بحث أولي معين وهذا السبب الأخير يصبح اسم البحث المكتبي بالبحث الاستكشافي
Exploratory research

ثانيا: تحديد المعلومات المطلوبة
يتم وضع قائمة بالمعلومات المراد جمعها في البحث ليتم تصنيفها لاحقا ضمن تقرير البحث على شكل أبواب أو فصول يحتوي كل منها على معلومات معينة، حيث تصب جميع هذه الأبواب أو الفصول في تحقيق الغاية المنشودة من إجراء البحث التي تم إقرارها في الخطوة الأولى من دورة الحياة

ثالثا: تحديد مصادر المعلومات
بعد تحديد المعلومات المستهدفة، سيبدأ بعدها الباحث بالتفكير بمصادر المعلومات المحتملة والمتاحة التي يمكن أن يحصل من خلالها الباحث على هذه المعلومات، وهذه الخطوة تعتمد بشكل كبير على خبرة الممارسين لهذا النوع من الأبحاث، والأمر أشبه بالمحقق الجنائي الذي تخرج حديثا فهو درس الكثير من النظريات ولكنه عمليا يحتاج إلى تجارب كثيرة ليصبح ماهرا في متابعة خيوط الجرائم وربطها للوصول إلى الجاني.

رابعا: جمع وإدارة المعلومات
بعد تحديد المصادر يبدأ الباحث بجمع المعلومات ووضعها في قوالب معينة، ثم يقوم بتصنيف المعلومات وتبويبها واختزالها، فمتخذ القرار يريد الزبدة ويريد شيء مختصر لأنه لا يملك الوقت لقراءة عشرات الصفحات من هنا وهناك، وهذه الخطوة أيضا يبدع فيها الباحث مع كثرة الممارسة.

خامسا: إعداد التقرير
بعد تفحص جميع المصادر المحتملة وجمع المعلومات منها، يتم ترتيب هذه المعلومات بعد تحليلها في تقرير مختصر، وتكون عملية تحليل هذه المعلومات من خلال مقارنتها بالمصادر المختلفة ثم مفاضلة الأدق منها بناء على موثوقية المصدر لأنه في أحيان كثيرة سيجد الباحث تناقضا في نفس المعلومة المطروحة بين عدة مصادر، وحينها يستخدم الباحث حكمه الشخصي لتحديد المعلومة الأدق ويحتوي هذا التقرير في كل شريحة من شرائحه على مصادر المعلومات المستخدمة للمعلومات الموجودة في الشريحة وكذلك يتم وضع قائمة بجميع المصادر المستخدمة في نهاية التقرير كمرجع لمتخذ القرار في حال رغبته بالاستزادة في أي جانب

مصادر معلومات البحث المكتبي
بما أن المعلومات التي سيتم عرضها في تقرير البحث المكتبي متوفرة ((الحكم بكونها موجودة يعتمد على الخبرة السابقة في سوق معينة وفي المصادر المتاحة في هذه السوق)) في مكان ما – المصدر – فإن هذه المصادر تتكرر في تزودينا لمعلومات تستخدم في أبحاث مكتبية أخرى، الأمر شبيه بآبار المياه، فعندما نحتاج المياه سنبحث عن أقرب الآبار المحفورة بدلا من حفر آبار جديدة، إذن اتفقنا بأن مصادر معلومات هذه الأبحاث يتكرر استخدامها، وغالبا ما تكون تندرج أنواع هذه المصادر من حيث أماكن وجودها إلى نوعين
مصادر معلومات داخلية: بيانات من داخل المنظمة “التاريخية والآنية”، ونتائج أبحاث سابقة قامت بها المنظمة
ومصادر معلومات خارجية: منشورات الجهات الحكومية كمصلحة الإحصاءات العامة ،مصلحة الجمارك، الوزارات بالإضافة إلى الكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه والمجلات العلمية

إن مهمة رصد وتبويب وأرشفة مصادر المعلومات الإدارية مهمة جدا، وهنا نجد فوضي في الشركة في هذه العملية حيث أن كل قسم أو كل مدير قسم يقوم بتحديد مصادر معلومات تهمه هذا على فرض أن مدير هذا القسم يتوفر لديه وعي بأهمية المعلومة في هذا العصر، وأنه قادر على رصد هذه المصادر.
النوع الأول: مصادر المعلومات الداخلية
كل ما تم توثيقه أو تسجيله داخل الشركة يعتبر بيانات ثانوية يمكن الاعتماد عليها في البحث المكتبي، وتوفر هذه البيانات يتعلق بمستوى اهتمام الشركة بالمعلومات وبتوثيقها وتسجيلها وتبوبيها وتصنيفها وتآمين الأدوات المناسبة للوصول لها، حيث يمكن أن تكون بعض المنظمات أمية من ناحية إدارة معلوماتها وتصبح مهمة البحث عن بيانات تاريخية بها كالبحث عن إبرة في كومة قش، لنفترض أن الشركة مهتمة بالمعلومات فما هي المصادر الداخلية المحتملة لهذه الملعومات؟

أولا: سجلات للشركة: والتي يمكن أن يجد الباحث فيها بيانات عن الإيرادات والإنفاق والأرباح أو الخسائر والمبيعات، كل هذه البيانات قد تكون متوفرة ولكنها غير مبوبة أو مصنفة بشكل جيد فيمكن حينها أن يتعاون الباحث مع الإدارة لصناعة قوالب مخصصة لإدخال بيانات أعمالهم اليومية لتساعده على تحليل البيانات وإعداد التقارير بشكل أفضل، على سبيل المثال قد توفر لي الإدارة المالية معلومة عن إجمالي المبيعات وقد أجد بعض التفاصيل عند إدارة المبيعات عن توزع هذا الإجمالي على المدن أو على عملاء معينين ولكن الأمر الفعال أن تكون هذه الآشياء متوفرة فور طلبها لا أن تأخذ الإدارة أكثر من أسبوع أو أسبوعين لتأمين هذه التفاصيل

ثانيا: موظفي الخط الأول: ويقصد بهم الموظفون الذين يواجهون العملاء كمندوبي المبيعات أو موظفي خدمة العملاء أو موظفي الدعم الفني كل هؤلاء يمكن أن يكون مصدرا ثريا للبيانات النوعية ومصدر معلوماتهم هو العميل نفسه بحكم احتكاكهم المباشر معه بشكل دوري، هنا تبرز أهمية إعداد قوالب تقارير معينة يطلب من موظفي الخط الأول ملئها بشكل أسبوعي … أو يتم الاجتماع بهم بشكل أسبوعي ويتم مناقشة هذه الأشياء معهم شفويا حيث تدون ملاحظاتهم أو يتم تسجيل الاجتماع صوتيا

ثالثا: الأبحاث السابقة ويقصد بذلك الأبحاث التي أجرتها الشركة ويشمل ذلك الأبحاث الأولية والثانوية فكلاهما يمكن أن يكون مصدرا ثريا لبحث مكتبي يتم إجراءه حاليا

رابعا: الخبرات السابقة هناك قسم في الشركات الواعية بأهمية المعلومات يسمى بقسم إدارة المعرفة، لست بصدد التطرق إلى مهامه ولكن هذا القسم يوفر بيئة وأدوات حاضنة لتجارب وخبرات الشركة السابقة في قضايا معينة، منه يتسفيد الباحث في الاستعانة بمشاكل سابقة وتجارب سابقة تم التعامل معها بنجاح لحل مشاكل وقضايا حالية يحاول معالجتها من خلال البحث المكتبي الذي يقوم بها، إلا أن عدم توفر قسم إدارة المعرفة في الشركة يكبد الباحث مهمة مقابلة الموظفين القدامى والمخضرمين في الشركة للاستفسار عن تجاربهم ولكن كثيرا منهم قد لا يكون موجودا في الشركة مما يؤدي إلى التعامل مع المشكلة بسذاجة وربما الوقوع بنفس الأخطاء السابقة التي وقعت بها الشركة سابقا عند التعامل مع مسائل شبيهة

النوع الثاني: مصادر المعلومات الخارجية

وهي على عدة أشكال ويختلف الاهتمام بهذه المصادر بحسب الصناعة التي تقوم بها الشركة وتكمن مهارة الوصول للمعلومة في وقت قصير على معرفة مكان وجودها -في أي مصدر- وكيفية الوصول لها

أولا: ما يتم نشره من قبل الهيئات والمؤسسات الحكومية والتعليمية والتجارية والزراعية وأجهزة الإحصاء

ثانيا: المكتبات العامة ومكتبات الجامعات: يحتوي كل منها على كتب متخصصة وربما مجلات علمية عالمية غير متوفرة بالأسواق، وتتميز المكتبات الأكاديمية عن غيرها بإمكانية الوصول إلى رسائل الماجستير والدكتوراة بالإضافة إلى الوصول إلى كتب أكثر تخصصا فيما لو كانت الجامعة متخصصة في مجال معين ولكن تبقى الصعوبة في محدودية الوصول إلى المكتبات الأكاديمية، إذا قد يكون ذلك حكرا على طلاب أو موظفي الجامعة، وعلى هذا فإن فهم طريقة الأرشفة في المكتبات -غالبا ما يستخدم نظام ديوي العشري في تصنيف الكتب وترتيبها- وتعلم كيفية الوصول إلى الكتب سيوفر لك الكثير من الوقت عند زيارة المكتبة من أجل الوصول إلى كتب معينة

ثالثا:الشركات المتخصصة: هناك بعض الشركات المتخصصة في جمع المعلومات عن أسواق معينة وتقوم هذه الشركات بشكل دوري بنشر تقاريرها المتخصصة بمقابل مادي أو باشتراك سنوي وفي بعض الأحيان مجانا، مع ذلك قد تجد بأن أبحاثهم مرتفعة السعر وأكبر من طلبك بكثير بتفاصيلها، فيمكن حينها التفاوض مع هذا النوع من الشركات للحصول على جزئية معينة من تقاريرهم بدلا من الحصول على كامل التقرير مقابل سعر أقل، من هذه الشركات:
Euromonitor , IDC, Gartner

رابعا: دائرة المعارف: والمقصود بذلك محاولة التواصل مع أصدقاء، زملاء سابقين، أقارب والذين من المحتمل أن يتوفر لديهم معلومات عن موضوع البحث من قريب أو من بعيد، وقد استفدت شخصيا من هذه الطريقة في كل مرة أجري فيها بحثا مكتبيا

خامسا: الإنترنت: جميع مصادر المعلومات الخارجية التي ذكرناها سابقا قد تتوفر على شكل إلكتروني في عالم الإنترنت، ولكن الهدف من فصلي للإنترنت كمصدر منفصل هو أهمية فصل المصادر الإلكترونية في ملف منفصل وذلك لاختلاف طبيعة التعامل مع كل ما هو إلكتروني، أنصح جميع القراء بحضور الدورتين المجانيتين التي تتعلق بصقل مهارات الباحث في استخدام أقوى محرك بحث في العالم، جوجل، تجدون هذه الدورتين هنا ويتم منح شهادة في حال إتمام الاختبار بنجاح، تعزز هذه الدورة من إمكانية الباحث وخصوصا ممن يريد أن يختص في البحث المكتبي، وتتوفر دروس الدورة على شكل حلقات مرئية
أنبه أخيرا بأن جوجل ليس الحل الأفضل للباحث في بعض الحالات فهنالك محركات بحث اختصاصية في جوانب معينة قد تتفوق على جوجل، ولست بصدد تعديدها في هذا المقال

حالة دراسية
يعمل أحد التجار باستيراد وبيع ألواح الستانلستيل، وهناك العشرات من التجار في كل مدينة يعملون بنفس هذه المهنة يتميز بعضهم عن الآخر بالسعر و بتوفر أنواع معينة لأنه لا يمكن لأحد منهم أن يوفر كل الأنواع بنفس الوقت بسبب كلفة التخزين، قام أحد التجار بإجراء بحث مكتبي مبتدئا بمصادره الداخلية وأخذ يحلل المبيعات فعرف أهم عملائه وعرف أكثر الأنواع مبيعا على مدار الثلاث سنوات الماضية فعرف أين يجب أن يكون تركيزه على أي الأصناف، وكذلك تمكن من معرفة أي من الأنواع لم يتم بيعها مطلقا أو التي كانت حركة بيعها بطيئة جدا فقرر تجنب استيرادها مستقبلا وكذلك بيع كامل الكمية التي لديه بأقل الأسعار للتقليل من كلفة التخزين، بعد ذلك أخذ يحلل المبيعات على المستوى شهري لمحاولة إيجاد علاقة موسمية ترتبط بشراء نوع معين من الستانلس في فترة زمنية معينة من السنة وتوصل بفضل ذلك إلى بعض الرؤى، ثم حلل سلوك العملاء في عملية الدفع ومن يتأخر منهم ومن لم يلتزم بالدفع … كل هذه التحليلات تفيده لاتخاذ قرارات في تعاملاته المستقبلية

ماذا عن المصادر خارجية: أخذ هذا التاجر يبحث على الإنترنت عن المزودين – غير أولئك الذين يتعامل معهم حاليا – ثم بدأ يتراسل معهم لمعرفة أسعارهم وإجراءت وسرعة شحنهم للبضائع المطلوبة بهذا البحث تمكن من التوصل إلى أرخص وأسرع المزودين وبدأ في طريقه للتميز في السوق التي يعمل بها، أجرى بحثا آخر في وقت لاحق ليدرس علاقة تأثر أسعار الألواح بأسعار المواد الخام التي يصنع بها الستانلستيل وكذلك توصل إلى أن المواد الخام في وقت معين من السنة تنخفض بشكل ملحوظ متأثرة بالعديد من العوامل وبأن هذا الانخفاض يؤثر بدوره على أسعار الألواح فبات يخصص أكبر ميزانيه لديه للشراء في تلك الفترة لتجده على مدار السنة يقدم أسعار تنافسية مع تجار كبار في السوق رغم صغر حجمه، ولو توصل أولئك التجار الكبار إلى مهاراته البحثية لكان في عداد المفلسين

الخاتمة
أسأل الله أن ينفعكم فيما كتبت وأن يكون دافعا لكم لتسخير المعلومة لصالحكم في رحلة منافستكم الشريفة بإذن الله مع منافسيكم، إن أخطأت فمني وإن أصبت فمن الله

ملاحظة
“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”

الوسوم:
السابق:
التالي:

عن د. عبيد بن سعد العبدلي

مؤسس مزيج للاستشارات التسويقية والرئيس التنفيذي أستاذ جامعي سابق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

التعليق على الموضوع

إيميلك لن يتم نشره علناً Required fields are marked *

*

لأعلي