الرئيسية » اختبارات » الحد الأعلى للانتظار خمس دقائق

الحد الأعلى للانتظار خمس دقائق

الأختبار الرابع من أختبارات خدمة العملاء هو أن يكون هناك حد أعلى للأنتظار لذلك نقول أن أي عميل يزور بنكاً أو محلاً تجارياً أو فندقاً يجب ألا ينتظر أكثر من خمس دقائق من أجل الحصول على الخدمة. لقد ناقشت هذه القاعدة مع بعض المديرين في شركات خدمية سعودية وكانت إجابتهم أن هذا مستحيل ، وغير معقول . مع أن قاعدة الدقائق الخمس قد تبدو كثيرة جداً إذا ما قورنت بقاعدة الدقيقتين المطبقة لدى الشركات العالمية كمعيار خدمي يجب الالتزام به. وأقول إن الشركات التي تجعل العميل ينتظر طويلاً سوف تسوء سمعتها ، مما يبعد العملاء عنها وعن منتجاتها ، والمحصلة النهائية ستكون فقدان السوق . فالشركات التي تهتم بالعميل ووقته سوف تجني ثمار ذلك. ومن تجارب عملاء في السوق السعودية نجد أن العميل يدخل موقع الخدمة من دون أن يجد أي اهتمام من الموظفين ، وكأن بعضهم يعتقد أن هذا العميل معطل لأعمالهم ، ولا عمل لديه ، وما علموا أنه هو سبب وجودهم في وظائفهم وتسلم رواتبهم في آخر الشهر . فعند دخول العميل لابد أن تعترف بوجوه بدءاً، وأن تحييه وترحب به وبعد ذلك تعلمه أن بقاءه في الانتظار لن يطول، وأنك سوف تشرع في تقديم الخدمة له فور الانتهاء من تقديم الخدمة للعملاء الموجودين قبله. كما يجب استخدام بعض الأساليب التي تخفف وطأة وقت الانتظار على العميل ، بتوفير بعض وسائل شغل الوقت المفيدة والمسلية مثل الصحف والبروشورات ، والوسائل السمعية البصرية التي تحتوي على برنامج شيقة … وغيرها . وقبل كل ذلك التأكد من أن مكان الانتظار مريح مع الحرص على تقديم بعض المشروبات فيه.

ومن خلال تجاربي في السوق السعودية وجدت أن أغلب الشركات لا تولي هذا الجانب الأهمية المطلوبة.

قديماً قالوا: الوقت من ذهب، فالعملاء يفقدون الوقت المهم والمال أيضاً في الانتظار من أجل الحصول على السلعة أو الخدمة؛ ولذلك يجب على الشركات الاستثمار في الوقت والمال من أجل حصول العملاء على السلع والخدمات في أقصر وقت ممكن. ومن السهل تحقيق معيار الدقائق الخمس بإتباع الخطوات الآتية :
مرونة الموارد:
يجب أن تكون هناك موارد بشرية مدربة تستدعى وقت الحاجة لخدمة العملاء للتقليل من وقت انتظارهم، مثال ذلك البنك الذي يتزاحم عليه العملاء في وقت محدد يجب أن تكون لديه مرونة في استدعاء موظفين من أقسام أخرى لمواجهة الطلب المتزايد، ومثال آخر عندما يشتد طلب الخدمة على الخطوط السعودية يجب أن يكون لديهم موظفو العمل الجزئي المؤهلون والمدربون تدريباً جيداً لسد الطلب على الخدمة، ووضع النظام الجيد لمتابعة أدائهم بشرط ألاّ يلاحظ العميل فرقاً في الجودة بين الموظف الرسمي للخطوط وموظف العمل الجزئي أو أن يعطى هؤلاء الموظفون أعمالاً مساندة وألاّ يكونوا في الصفوف الأمامية عند تقديم الخدمة.
المراقبة الذكية لطوابير الانتظار:
يجب تعيين شخص محدد لمراقبة الزحام ووقت الانتظار تكون لديه صلاحيات لاتخاذ القرار المناسب؛ إما بفتح منافذ جديدة لخدمة العملاء، وإما باستدعاء موظفين إضافيين.
دراسة وقت الانتظار وطوابيره:
تجب على الشركة دراسة الطوابير ووقت الانتظار وتحليلهما ويجب عليها توقع ذروة الطلب؛ فهناك من البرامج ما هو متوافر لمساعدة الإدارة على التعرف على أوقات الذروة . ولدى الشركات معرفة بالأوقات التي تواجه فيها طلباً عالياً على خدماتها، مثل الخطوط الجوية في أوقات الإجازات والمطاعم في أوقات إجازة نهاية الأسبوع. ويجب أن تكون الشركة مرنة في مواجهة الطلب الزائد وغير المتوقع والاستفادة من هذا الوقت لعكس تجربة جيدة لدى عملائها.
المواعيد:
يجب على الشركة، في بعض الأحيان، وضع نظام للمواعيد، خاصة في الخدمات؛ مثل الأطباء والمحامين وبعض المحال التجارية التي تتعامل مع سلع غالية مثل المجوهرات، وبعض شركات المفروشات المنزلية. وهذه المواعيد تساعد الشركات على الاستعداد المبكر لتقديم خدمات راقية.
المجاملة:
يجب على موظفي الواجهة أن يكونوا لطفاء مع العملاء الذين ينتظرون دورهم للحصول على الخدمة؛ فالابتسامة والقول الطيب، مثل سوف أكون معك خلال دقائق يساعدان على تلطيف وقت الانتظار. ومعروف أن العملاء دائماً يفضلون التعامل مع الشركات التي تخدمها بسرعة.

ويجب على الشركات السعودية أن تولي جانب التعامل مع انتظار العملاء أهمية قصوى؛ لأن العميل، خاصة السعودي غير متعود على طوابير الانتظار بعكس العميل الأوروبي أو الأمريكي الذي تعود منذ صغره على الانتظار في الطوابير. ونشاهد جميعاً قمة التذمر لدى بعض السعوديين عند الانتظار في إشارات المرور وفي أماكن تقديم الخدمات؛ فتراهم مشغولين ويملون الانتظار ويرغبون في إنجاز أعمالهم بسرعة قد لا تكون مبررة، وعليه فالمسؤولية على شركاتنا السعودية كبيرة ببث ثقافة الانتظار لدى العميل السعودي، ووضع نظام عادل في ذلك. ومن خلال تجاربي الشخصية أرى أن هناك تفضيلاً لعميل على عميل آخر في تقديم الخدمة، والمعيار هو المعرفة، وهذا خطأ يجب أن يصحح، وأن ينال الموظف الذي يفضل أصدقاءه ومعارفه على العملاء الآخرين الجزاء المناسب.

الوسوم:
السابق:
التالي:

عن د. عبيد بن سعد العبدلي

مؤسس مزيج للاستشارات التسويقية والرئيس التنفيذي أستاذ جامعي سابق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

التعليق على الموضوع

إيميلك لن يتم نشره علناً Required fields are marked *

*

لأعلي