الرئيسية » التسويق » نحو ثقافة تسويقية (12) جمعيات حقوق المستهلك

نحو ثقافة تسويقية (12) جمعيات حقوق المستهلك

جمعيات حماية حقوق المستهلك (Consumerism)

الحقيقة أن المنتجين والموردين في السوق السعودي من شركات ورجال أعمال ما زالوا بعيدين عن قلق هذه الجمعيات، وفي منأى عن رقابتها نتيجة عدم وجودها في المملكة أساساً. فما زال المستهلك في السوق السعودي يعاني من إهدار حقوقه وعدم الاهتمام الكافي بمصالحه، بينما لو نظرنا نظرة مقارنة مع الوضع بالسوق الأمريكي – مثلاً – نجد أن الشركات ورجال الأعمال هناك يحسبون ألف حساب لهذه الجمعيات، مما جعلهم يحرصون على مراعاة حقوق المستهلك في جميع مراحل إعداد السلعة وتوزيعها.

وكان الظهور الأول لهذه الجمعيات بالسوق الأمريكي في عام 1900م، وكان السبب الحقيقي في ظهورها هو ارتفاع الأسعار في سوق اللحوم. ثم برزت مرة ثانية في منتصف العام 1930م للسبب نفسه.

أما الحضور الواضح والقوي لهذه الجمعيات فكان في بداية الستينات الميلادية أي في حدود العام 1960م، بعد أن حدث تطور هائل في إنتاج السلع ومواصفاتها، نتيجة التوسع التقني وارتفاع مستوى التعليم. وكان المناخ مهيأً لنشوء هذه الجمعيات، حيث إن الجمهور الأمريكي بدأت تتكون لديه نظرة عدائية إلى حد ما تجاه الشركات العملاقة التي كانت تسيطر على الأسواق. وينسب الفضل في نشوء هذه الحركة والمناداة بحقوق المستهلك إلى السيد/ رالف نادر إضافة إلى كوكبة من الكتاب الآخرين الذين نادوا بحماية المستهلكين من غش وجشع الشركات الكبرى.

وكان من النتائج الفورية لظهور تلك الحركة أن أعلن الرئيس الأمريكي (جون كيندي) مجموعة من المرتكزات يجب أن تتأسس عليها حقوق المستهلك، وهي:

1- حقه في سلامة السلعة.

2- حقه في المعرفة.

3- حقه في الاختيار.

4- حقه في سماع شكواه.

وفي هذه الأثناء قام الكونجرس الأمريكي بعملية بحث وتقص في معظم القطاعات التجارية والصناعية الأمريكية كان من نتيجتها اقتراح العديد من القوانين التي تحمي المستهلك، ومن تلك القوانين اكتسبت هذه الجمعيات قوتها، حيث صارت تسهر على تنفيذ القوانين المتعلقة بحماية المستهلك، إضافة إلى سهرها على انتزاع المزيد من الحقوق للمستهلكين. ومن أمريكا انتشرت فكرة هذه الجمعيات، وتوسع الاعتراف بحقوق المستهلك في بقية أسواق العالم وخاصة بالسوق الأوروبي.

ولكن ماذا تعني جمعية حماية حقوق المستهلك؟ ومم تتكون؟

جمعية حماية حقوق المستهلك هي حركة منظمة يقوم بها عدد من الأفراد وبعض الجهات الحكومية من أجل المطالبة بحماية المستهلك، وإعطائه القوة اللازمة عند تعامله مع البائع.

وكان مبرر وجود هذه الحركة هو ضرورة وجود طرف آخر يمثل المستهلك، ويوازن القوة التي كان يتمتع بها البائع والتي كان من أهم مظاهرها ما يأتي:

1- الحق في تقديم أي سلعة بأي حجم وبأي شكل يريده البائع بشرط أن تكون آمنة، وإن كان بها ضرر بالصحة فيجب أن تحتوي على تحذير واضح يبين أضرارها.

2- الحق في تحديد السعر بشرط ألا يكون هناك أي تمييز بين المشترين.

3- الحق في صرف أي مبلغ مالي للترويج للسلعة ما دام ذلك في حدود المنافسة القانونية.

4- الحق في استخدام أي رسالة إعلانية بشرط ألا تكون مخادعة أو مضللة.

5- الحق في استخدام وسائل تقسيط المبيعات ما دامت غير مضللة وضمن المنافسة القانونية.

أما حقوق المستهلك فكانت تتلخص فيما يأتي:

1- الحق في شراء أي سلعة معروضة للبيع.

2- الحق في توقع أمان السلعة.

3- الحق في أن يكون أداء السلعة متطابقاً مع الوعود المعطاة من قبل البائع.

وبالمقارنة بين هذه الحقوق وحقوق البائع نجد أن كفة الميزان تميل بقوة لصالح البائعين والمنتجين. صحيح أن من حق المشتري أن يمتنع عن الشراء وعندها لن يتم البيع؛ ولكن هناك اعتقاداً بأن أغلب المشترين تنقصهم المعلومات الدقيقة ومستوى المعرفة اللازمة لاتخاذ قرار عقلاني صحيح مما يتطلب قدراً من الحماية لهم من استغلال البائعين.

ولذلك رأى المطالبون بحماية حقوق المستهلك أن من الضروري إضافة حقوق أخرى أهمها:

1- الحق في معرفة المعلومات الأساسية عن السلعة.

2- حق الحماية من السلع المشكوك فيها، ومن تصرفات المسوقين غير المراعية للأخلاق.

3- الحق في سلع وسياسات تسويقية تؤدي إلى حياة أفضل.

وكل واحدة من هذه الحقوق. او كل هذه الحقوق تقود إلى مطالبات إضافية من قبل مدعي حماية حقوق المستهلك، فحق المعرفة – مثلاً – يتطلب معرفة كافة التفاصيل عن القروض من البنوك وكيفية حساب الفائدة على هذه القروض، والتكلفة الحقيقية لكل سلعة، ومحتويات ومكونات كل سلعة، وتاريخ صلاحية السلعة وغير ذلك. لذا أقول: إن المستهلكين لا ينبغي أن يكتفوا بالمطالبة بهذه الحقوق المكفولة أصلاً، بل يجب أن يتحملوا المسؤولية تجاه حماية حقوقهم وحقوق غيرهم، وعدم انتظارها ذلك من الآخرين، وهناك وسائل متعددة لذا. فمثلاً: باستطاعة العميل الذي يعتقد أنه (أو غيره) قد تعرض لغش أو سوء معاملة أن يتصل هاتفيا بمدير الشركة، أو أن يرسل رسالة خطية أو إلكترونية يشرح فيها المشكلة إلى مركز الشركة الرئيسي إن كانت شركة عالمية، كما أن باستطاعته الكتابة إلى الإعلام والصحافة أو نشر المعلومات المتوفرة لديه بين أصدقائه ومعارفه وتحريضهم على القيام بإجراء ما.

الوسوم:
السابق:
التالي:

عن د. عبيد بن سعد العبدلي

مؤسس مزيج للاستشارات التسويقية والرئيس التنفيذي أستاذ جامعي سابق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

التعليق على الموضوع

إيميلك لن يتم نشره علناً Required fields are marked *

*

لأعلي